يعتقد الكثيرون حاليًا أن شركات التجارة الخارجية الصينية قد تجاوزت مرحلة الذروة بعد عيد الميلاد الماضي، بالإضافة إلى تأخر عطلة رأس السنة الميلادية وعيد الربيع، مما قد يؤدي إلى عدم ازدهار الصادرات في الربع الأول من هذا العام. فما هو الوضع الفعلي؟ على العكس من ذلك، وبالنظر إلى الوضع الحالي، فإن المناطق الساحلية والمحافظات الداخلية على حد سواء، والشركات الخاصة والأجنبية على حد سواء، تشهد عمومًا نموًا سريعًا في الطلبات في بداية العام. كتلة طرفية للوحة الدوائر المطبوعة، موصل ميني دين و عاكس انعكاسي تجدر الإشارة إلى ذلك.
وبالتحديد، تتميز هذه الطلبات بثلاث خصائص رئيسية:
أولاً، التوزيع الإقليمي الواسع. لا يتم الحصول على الطلبات من اليابان وكوريا الجنوبية فحسب، بل أيضاً من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.
2. بالمقارنة مع ما قبل الوباء وما بعده، هناك العديد من الطلبات الطويلة والعديد من الطلبات الكبيرة، وهناك بعض الطلبات الصغيرة والمتوسطة الحجم المبدئية.
3. يشهد قطاع التجارة العامة والتجارة التحويلية، وخاصة التجارة عبر الحدود، ازدهاراً كبيراً. ويبدو حالياً أن نمو طلبات التجارة الإلكترونية عبر الحدود واضح، ومن المتوقع أن يتجاوز القطاعين السابقين في المستقبل.
مع بداية العام الجديد، ما هي الإشارة وراء رواج الطلبات الساخنة غير المسبوق تاريخياً؟ ولماذا تتردد شركات التجارة الخارجية أمام هذه الطلبات الضخمة؟ إليكم النقاط التي توضح ذلك:
أولاً، لا يزال الوباء العالمي مستعراً، وتختلف جهود السيطرة عليه والتعافي الاقتصادي من منطقة لأخرى. ففي بعض الدول، مثل الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة والهند، لا يزال التعافي الاقتصادي في مراحله الأولى الصعبة. لكن من المؤكد أن أسواق السلع الاستهلاكية، والمنتجات الإلكترونية، والمنسوجات، ومنتجات الحماية، والمنتجات الكهروميكانيكية، تواجه صعوبة في تلبية احتياجاتها، بغض النظر عن مدى نجاحها في السيطرة على الوباء والتعافي الاقتصادي. ولذلك، يعتمد العالم في نهاية المطاف على أكبر مورد في العالم، الصين، نظراً للطلب الهائل عليها، فهي الدولة الوحيدة القادرة على تلبية احتياجات جميع الدول من حيث الكمية والتنوع والتسليم. ومع ذلك، فإن تدفق الطلبات الكبيرة والطويلة الأجل إلى الصين يعكس تفاؤلاً بشأن نتائج جهود الصين في مكافحة الوباء، ويزيد من التفاؤل بشأن العلاقة بين الطلب في السوق المحلية والصين بعد انتهاء الوباء.
ثانيًا، بعد أن تغلبت شركات التجارة الخارجية الصينية على صعوبات ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف العمالة والشحن العام الماضي، حوّلت تركيزها من تلبية احتياجات التوريد إلى خدمة العملاء. عززت هذه الشركات تطوير منتجاتها، ورفعت مستوى محتواها التقني، بالإضافة إلى خدمات ما قبل البيع وما بعده. في الوقت نفسه، يزداد إدراك السوق العالمي لسلاسل التوريد والتصنيع للمنتجات الصينية. علاوة على ذلك، تشجع الصين الشركات وتدعمها لتسريع بناء مستودعاتها الخارجية، مما يُسهم في نمو التجارة الإلكترونية عبر الحدود بشكل متسارع.
ثالثًا، أدى تطبيق اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) إلى زيادة صادرات دول جنوب شرق آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة، مما سيزيد من تنشيط التجارة بين المناطق المشاركة في اتفاقية RCEP، وستتدفق الطلبات أيضًا بالتزامن مع تطبيق اتفاقية RCEP.
باختصار، ينبغي أن تشعر شركات التجارة الخارجية بالسعادة في ظل هذا الوضع، لكن العديد منها لا يزال متشككًا إزاء هذا الكم الهائل من الطلبات، وهذا أمر مفهوم. أولًا، في مواجهة الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن العالمية والنقل لمسافات طويلة بسبب تزايد أعداد سائقي الشاحنات، لا تستطيع الشركات التسليم في الوقت المحدد؛ ثانيًا، على الرغم من انخفاض أسعار المواد الخام حاليًا، إلا أن الوضع في روسيا وأوكرانيا غير مستقر، وإمدادات الطاقة غير مضمونة، وأسعار المواد الخام لا تزال تتأثر بالعديد من العوامل غير المؤكدة وغير المستقرة، مما يجعل استيراد الشركات صعبًا. ورغم تحسن سوق العمل المحلي بفضل جهود مختلفة، إلا أن عمليات التجارة الخارجية في المناطق الساحلية لا تزال صعبة.
لكن، لا ينبغي لمؤسسات التجارة الخارجية تجنب الصعوبات المذكورة أعلاه، ويمكن اتباع طرق مختلفة لحلها: أولاً، بالنسبة للطلبات الكبيرة، يمكن اعتماد "الربط العام بين مصنع واحد وترتيب عدة مصانع"، وقد اتخذت بعض مؤسسات التجارة الخارجية في شاندونغ وتشجيانغ تدابير فعالة في هذا الصدد. ثانياً، بالنسبة للطلبات طويلة الأجل، يمكن تقليصها تدريجياً إلى طلبات قصيرة الأجل، ثم دمجها في طلب واحد، مع الالتزام بالتسليم في الموعد المحدد، ومحاسبة كل طلب على حدة. بالنسبة لبعض الطلبات طويلة الأجل، ونظراً لعوامل التباين العديدة خلال الفترة، يمكن تكليف عدة مصانع بالتنسيق، حيث يقوم كل مصنع بتمديد وقت التسليم، وذلك لتلبية متطلبات الإنتاج في الوقت المناسب لسلسلة التوريد، كما يمكن تلبية ترتيبات تسليم الطلبات طويلة الأجل. ثالثاً، الاستمرار في تعزيز محاسبة التكاليف، للحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان الصيني ضمن نطاق معين، وعدم ارتفاعه بسرعة كبيرة، لضمان قدرة مؤسسات التجارة الخارجية على تحقيق ربح إجمالي بعد تقصير وقت التخليص الجمركي والتفتيش. لا ينبغي أن تكون مثل بعض المؤسسات التي تكتفي بتلبية متطلبات الإنتاج دون تحقيق ربح، وتتحمل الصعاب في الأوقات الصعبة، فهذا ليس جيداً.
باختصار، في مواجهة هذه الطلبات الضخمة، ينبغي على شركات التجارة الخارجية اتخاذ مجموعة متنوعة من الأساليب المرنة للحصول على الطلبات، ولا تزال الشركات المحلية تمتلك بعض الممارسات الفعالة، وفي إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة الحالية، تم زيادة التدابير اللازمة لإكمال الطلبات.
وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الطلبات الضخمة في الصين لا تتوفر في جميع الدول، ولكن بعد تفشي الوباء العالمي، سينكمش الاقتصاد. ويُعتقد أن شركات التجارة الخارجية الصينية ستغتنم هذه الفرصة الذهبية لتجعل الصين أكبر مورد وأكبر سوق في العالم.
تاريخ النشر: 25 فبراير 2022





